Print

!حان الوقت للخروج من المدن

أبواق سفر الرؤيا على وشك أن تضرب الأرض في تتابع سريع. وستقع الآثار المدمرة لهذه الأبواق بشكل خاص على سكان المدن. لا حاجة إلى القول أن المدن،  لا سواها، هي الأكثر تجاهلا لأبينا المحب يهوه والأكثر نسيانا لمطالبه. وهذا أدى إلى تحول المدن إلى مرتع للشر والجريمة.

مدينة كبيرةيجب على شعب يهوه الحافظ للوصايا أن يترك المدن الآن قبل أن يستحيل القيام بذلك فيما بعد. لا ينبغي للأهل أبدا أن يعرضوا أطفالهم بعد الآن لمغريات المدن التي أصبحت بالفعل ناضجة للدمار.

إن السقوط الوشيك لضربات الأبواق سيؤدي إلى الأزمة العالمية الأخيرة التي ستزيد غضب الشيطان ضد أتباع يهوه الأمناء. قريبا ستصبح مشكلة البيع والشراء مشكلة جدية حقا بالنسبة لشعبه الأمين. وهكذا يعرض المرء مصيره الأبدي للخطر إذ يتجاهل حكمة إطاعة يهوه للخروج من المدن إلى الأماكن المنعزلة حيث يمكن للمرء أن يؤمن احتياجاته الأساسية من الزراعة.

إرميا النبي شاهد في رؤيا لمحة عن الخراب الذي سيحل بمدن العالم عندما تبدأ الأبواق بالسقوط تماما قبل النهاية. ولقد آلمه كثيرا ما رآه في الرؤيا:

"أحشائي. أحشائي. توجعني جدران قلبي. يئن فيّ قلبي. لا أستطيع السكوت. لأنك سمعت يا نفسي صوت البوق وهتاف الحرب." (إرميا ١٩:٤)

ثم يتابع:

" بكسر على كسر نودي لأنه قد خربت كل الأرض. بغتة خربت خيامي وشققي في لحظة. حتى متى أرى الراية وأسمع صوت البوق." (الآيتين ٢٠و٢١)

رثاء إرميا (رامبرانت(امتلأ إرميا بحزن عارم عندما لاحظ في الرؤيا عدم الاكتراث وعدم الاعتبار العظيمين اللذين تعامل بهما شعب يهوه مع هذه التحذيرات الإلهية:

"لأن شعبي أحمق. إياي لم يعرفوا. هم بنون جاهلون وهم غير فاهمين. هم حكماء في عمل الشر ولعمل الصالح ما يفهمون" (الآية ٢٢)

دعونا نقرأ بتمعن وبروح الصلاة هذه الرؤيا التي رآها إرميا فيما يتعلق بالأوضاع السائدة في المدن أثناء انهمار ضربات الأبواق:

" نظرت إلى الأرض وإذا هي خربة وخالية وإلى السموات فلا نور لها. نظرت إلى الجبال وإذا هي ترتجف وكل الأكام تقلقلت. نظرت وإذا لا إنسان وكل طيور السماء هربت. نظرت وإذا البستان برية وكل مدنها نقضت من وجه يهوه من وجه حمو غضبه لأنه هكذا قال يهوه. خرابا تكون كل الأرض ولكنني لا أفنيها. من أجل ذلك تنوح الأرض وتظلم السموات من فوق من أجل أني قد تكلمت قصدت ولا أندم ولا أرجع عنه. من صوت الفارس ورامي القوس كل المدينة هاربة. دخلوا الغابات وصعدوا على الصخور. كل المدن متروكة ولا إنسان ساكن فيها. وأنت أيتها الخربة ماذا تعملين. إذا لبست قرمزا إذا تزينت بزينة من ذهب إذا كحلت بالأثمد عينيك فباطلا تحسّنين ذاتك فقد رذلك العاشقون. يطلبون نفسك. لأني سمعت صوتا كماخضة ضيقا مثل ضيق بكرية. صوت ابنة صهيون تزفر. تبسط يديها قائلة ويل لي لأن نفسي قد أغمي عليها بسبب القاتلين" (إرميا ٤: ٢٣-٣١)

رأى إرميا أن كل المدن "نقضت" عندما كان يهوه يسكب أبواقه وأحكامه. رأى أيضا "كل المدن متروكة، ولا إنسان ساكن فيها" بكلمات أخرى رأى تحولها إلى مدن أشباح. وحال الباقين في المدن في ذلك الوقت شبه بحال المرأة الماخضة وهي تلد ابنها البكر:

في نبوءة أخرى من العهد القديم يقدم إشعياء مزيدا من التفاصيل عن الأحوال السائدة على الأرض في وقت سقوط الأبواق:

"ولولوا لأن يوم يهوه قريب قادم كخراب من القادر على كل شيء. لذلك ترتخي كل الأيادي ويذوب كل قلب إنسان فيرتاعون. تأخذهم أوجاع ومخاض يتلوون كوالدة. يبهتون بعضهم إلى بعض. وجوههم وجوه لهيب هوذا يوم يهوه قادم قاسيا بسخط وحمو غضب ليجعل الأرض خرابا ويبيد منها خطاتها. فإن نجوم السموات وجبابرتها لا تبرز نورها. تظلم الشمس عند طلوعها والقمر لا يلمع بضوءه. وأعاقب المسكونة على شرها والمنافقين مدينة مدمرةعلى إثمهم وأبطل تعظم المستكبرين وأضع تجبر العتاة. وأجعل الرجل أعز من الذهب الإبريز والانسان أعز من ذهب أوفير. لذلك أزلزل السموات وتتزعزع الأرض من مكانها في سخط رب الجنود وفي يوم حمو غضبه. ويكونون كظبي طريد وكغنم بلا من يجمعها. يلتفتون كل واحد إلى شعبه ويهربون كل واحد إلى أرضه. كل من وجد يطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف. وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم" (إشعياء ١٣:٦-١٦)

في هذه النبوءة يوجه إشعياء تحذيرا لشعب يهوه في هذه الأيام الأخيرة بخصوص الآتي:

* الأبواق ستكون مخيفة لأنها ستجعل "كل الأيادي ترتخي، وقلب كل إنسان يذوب".

* يشبه الألم الذي سيعتصر قلوب الناس أثناء الأبواق بآلام الولادة.

* وجوههم كلهيب

* الأرض ستصبح خربة، وكثير من الخطاة سيبادون.

* نجوم السماء لن تبرز نورها ولا القمر سيعطي ضوءه. وهذه إشارة إلى البوق رقم ٤.

*  سيتضع المستكبرون إذ يدركون عجزهم أمام الأبواق.

*  في البوق الخامس نقرأ كيف أنه في تلك الأيام "سيطلب الناس الموت ولا يجدونه، ويرغبون أن يموتوا فيهرب الموت منهم" (رؤيا ٦:٩)

* ستندلع أعمال الشغب الكارثية وتسفك الدماء في المدن إذ يفقد الناس الأمل، وبالتالي سيتوجب على كل شخص أن يدافع عن نفسه.

* حتى الأطفال والزوجات لن يعفى عنهم. "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم".

إن فترة حكم الملك السابع، بيندكت السادس عشر، انتهت بعد فترة قصيرة، تماما كما تنبأ الكتاب المقدس (انظر رؤيا ١٠:١٧) فهذا يعني أن ضربات الأبواق قد تبدأ بالسقوط في أي وقت. ولهذا تدعو الحاجة الملحة إلى الخروج من المدن الآن.

شاب يزور امرأة مسنة في المدينةقد يتسأل البعض عن الحكمة حيال الخروج من المدن. قد يقول هؤلاء أن الخروج من المدينة يعني التخلي عن واجبنا في تحذير سكانها وتقديم الخدمة التي يحتاجون إليها. ولكن، علينا أن نتذكر أن شعب يهوه عليه أن يحذر المدن من خلال زيارتها وليس السكن فيها. قد يقلق آخرون من نقص الوسائل التي تسهل عملية الانتقال خارج المدن. والذين يتعرضون لتجربة التفكير بأنهم عاجزون عن القيام بهذه الخطوة، عليهم أن يتذكروا أنه عندما نعقد العزم على تقديم الطاعة لأبينا السماوي، فإن لديه طرقا لا نهاية لها لإعانتنا، وهذه المعونة تتم لنا إن كنا نمارس الإيمان الكامل بشخصه.

علينا أن نخرج من المدن في عجلة من أمرنا، ومن دون أي تأسف أو تردد. بل ينبغي أن يبقى مثال زوجة لوط ماثلا أمام أذهاننا على الدوام. لقد سبق يهوشوه وحذرنا إذ قال: "اذكروا إمرأة لوط" (لوقا ٣٢:١٧). زوجة لوط أصبحت مثالا بائسالما يحدث عندما لا نطيع بفرح وابتهاج وصية الخالق بأن نفر من المدن ما دامت الفرصة متاحة.

مؤخرا في اليابان، ذلك البلد الثري، لم يكن بالإمكان حرق جثث ضحاياالتسونامي والزلزال بسبب الإمدادات المحدودة من الوقود. وفي مظهر من مظاهر تفوق البراغماتية العملية على التقاليد الموروثة، فقد دفن الضحايا في مقابر جماعية بالاستعانة بتوابيت (نعوش) مصنوعة من رقائق الخشب بينما تم دفن بقية الضحايا في أكياس بلاستيكية زرقاء.

زوجة لوط تتحول إلى عمود من الملح

ينبغي أن يبقى مثال زوجة لوط ماثلا أمام أذهاننا على الدوام

لكن الكتاب المقدس ينبئ أنه قريب الوقت الذي سيترك فيه الموتى بلا دفن:

" هلم يا شعبي ادخل مخادعك وأغلق أبوابك خلفك. إختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب. لأنه هوذا يهوه يخرج من مكانه ليعاقب إثم سكان الأرض فيهم فتكشف الأرض دماءها ولا تغطي قتلاها في ما بعد" (إشعياء٢٦:٢٠-٢١)

"اخرجوا من وسطها يا شعبي ولينج كل واحد نفسه من حمو غضب يهوه." (إرميا ٤٥:٥١)

حان الوقت لنخرج من المدن!...الآن!